السيد علي الطباطبائي
335
رياض المسائل
وظاهر الأوّل دعوى الإجماع عليه ، حيث قال : وممّا انفردت به الإماميّة أنّ حقّ الشفيع لا يسقط إلاّ أن يصرّح الشفيع بإسقاط حقّه . ثمّ أخذ في نقل مذاهب العامّة ، وذكر منها قول الشعبي : بأنّ من بيعت شفعته وهو شاهد ولم ينكر فلا شفعة له . ثمّ قال بعد هذا بلا فصل : والّذي يدلّ على صحّة مذهبنا الإجماع المتكرّر . وهو كما ترى ظاهر في شمول عموم عبارته لمثل ما نحن فيه . فهو الحجّة ; مضافاً إلى ما ذكره جماعة من عموم ما دلّ على ثبوتها ، مع سلامتها عمّا يصلح للمعارضة ، وضعف ما سيأتي على خلافه من الأدلّة . وآخرون بأنّ ذلك تُرِكَ قبل الاستحقاق ، فلا يلزم ، كما لو أسقطت المرأة المهر قبل التزويج ، ونحو ذلك . خلافاً للنهاية ( 1 ) والمفيد ( 2 ) وابن حمزة ( 3 ) لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يحلّ للشريك أن يبيع حتّى يستأذن شريكه فإن باع ولم يأذنه فهو أحقّ ( 4 ) لتعليق الاستحقاق فيه على عدم الاستئذان فلا يثبت معه ، ولأنّ الشفعة شرّعت لإزالة الضرر عن الشريك ، فإذا لم يردّه دلّ على عدم الضرر ، وليس ذلك من باب الإسقاط حتّى يتوقّف على الاستحقاق . وفي الجميع نظر ، لعدم وضوح سند الخبر ، وعدم جابر له ، بل الجابر بالعكس ، مع معارضته بما مرّ من الإجماع المنقول ، الّذي منه أجود ، ومنع دلالة عدم الردّ على عدم الضرر فإنّه أعمّ منه ، مع احتمال جعله وسيلة على الأخذ بالشفعة . وعلى تقدير تسليمه فهو إنّما يتمّ على تقدير قيام دليل على كون الضرر
--> ( 1 ) النهاية 2 : 230 - 231 . ( 2 ) المقنعة : 619 . ( 3 ) الوسيلة : 258 . ( 4 ) سنن البيهقي 6 : 104 .